الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
76
مفتاح الأصول
إلغاء الخصوصيّة وتجريده عنها ، يصير عامّا ، فيرجع الأمر إلى الوضع العامّ والموضوع له العامّ ، هذا خلف . « 1 » هذا كلّه في القول الأوّل ( عدم إمكان القسم الرّابع ) أمّا القول الثّاني ( إمكان القسم الرّابع ) فغاية ما يمكن أن يقال في وجهه أمور : الأوّل : أنّه لا بدّ في كلّ وضع من تصوّر الموضوع والموضوع له ، ولا ريب ، أنّ الموضوع له يتصوّر تارة : بالكنه والتّفصيل ؛ وأخرى : بالوجه والإجمال ؛ وثالثة : بالوجه والعنوان المشير ، فكما أنّ تصوّره على الأوّلين كاف في تحقّق الوضع ، كذلك تصوّره على الثّالث . توضيحه : أنّ الواضع يتصوّر خاصّا كزيد - مثلا - وخاصّا آخر مشابها له كعمرو ، فيعلم أنّ بين الخاصّين قدرا جامعا وأمرا كلّيّا مشتركا متّحدا معهما ومع غيرهما ، فيضع حينئذ اللّفظ لهذا الجامع الّذي لا يعرفه إلّا بالوجه والعنوان المشير وهو عنوان « المتّحد مع الخاص » وواضح : أنّ هذا المقدار من المعرفة كاف في الوضع . وبهذا البيان يمكن القسم الثّالث - أيضا - بأن يقال : إنّ اللّفظ وضع للأفراد والمصاديق الّتي لا تكون متصوّرة معروفة ، لا تفصيلا ولا إجمالا ، بل متصوّرة بالوجه والعنوان المشير وهو عنوان « المتّحد مع الجامع العامّ » . هذا ، ولكن لا يخفى عليك : أنّ هذا البيان ينتج كون الوضع من باب الوضع العامّ والموضوع له العامّ ؛ إذ المفروض أنّ الجامع العامّ عرف بعنوانه المشير ، فوضع له اللّفظ ، فتأمّل جيّدا .
--> ( 1 ) راجع ، كتاب بدائع الأفكار : ص 39 و 40 .